السيد كمال الحيدري

98

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

هاتين الآيتين : « وهذان القولان من أعظم الدلالات ( الأدلّة ) على وجوب التأويل ، فإنّ القول الأوّل يشهد بأنّ التأويل واجب ، لكن يشير إلى أنّ التأويل على قسمين : الأوّل : تأويل للفتنة والفساد في الدِّين والاعتقاد ، وهو تأويل أهل الزيغ والضلال الذين يأخذون المتشابهات دون المحكمات ، ويؤوّلون على آرائهم واعتقادهم . والثاني : تأويل للخير والصواب والهداية والإرشاد ، وهو تأويل أهل العلم وأرباب الكمال من العلماء الراسخين في العلوم الإلهية الذين يأخذون المحكم أصلًا والمتشابه فرعاً ، ويوفّقون بينهما ويؤوّلونهما على الوجه الذي ينبغي ، وعلى القاعدة التي أمرهم الله تعالى بها كما قال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وذلك لكمال رسوخهم في العلم الإلهي ، وحسن تصرّفهم في الكلام الربّاني . فبناءً على هذا كما يجب على الإنسان العاقل البالغ المكلّف ترك القسم الأوّل ، يجب عليه القيام بالقسم الثاني على وجه لا يلزم منه الفساد المذكور ، ليدخل به في العلماء الراسخين ويشارك مع ربّه في تأويل كلامه على الوجه المأمور . والقول الثاني أيضاً يشهد بأنّ التأويل واجب ، لكن يشير إلى أنّ التأويل حقّ التأويل موقوف على حضور خليفته الذي لا يحكم إلّا بالتأويل وهو المهدي عليه السلام » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ في تأويل كتاب الله العزيز المحكم ، للسيّد حيدر الآملي ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه السيّد محسن الموسوي التبريزي ، مؤسّسة الطباعة والنشر ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، إيران ، الطبعة الأُولى ، 1414 ه - : ج 1 ص 293 .